الشيخ محمد علي الأنصاري
112
الموسوعة الفقهية الميسرة
ولو لم يتّفقا لم يحكم أحدهما « 1 » . ولو مات أحدهما أو فقد الشرط لم يحكم الآخر حتى يتّفق الطرفان عليه . وهل يجوز إسناد الحكم إلى اثنين أو أكثر على أن يكون كلّ واحد مستقلّا ولكن يكون المسلمون أو الكفّار مخيّرين في الأخذ بأيّ منهما مع الاختلاف ؟ قال صاحب الجواهر : « وجهان ، أقواهما الجواز ؛ للإطلاق » « 2 » . وهل يجوز تحكيم أكثر من واحد مع كون واحد منهما أو منهم كافرا ؟ قال العلّامة : « لم يجز ؛ لأنّ الكافر لا يركن إليه ، لا حالة الجمع ، ولا حالة الانفراد » « 3 » . متى ينفذ حكم الحاكم ؟ قال العلّامة : « وينفذ ما يحكم به الحاكم ما لم يخالف مشروعا ، ويشترط أن يكون الحظّ للمسلمين » « 4 » . وقال المحقّق الحلّي : « ويتبع ما يحكم به الحاكم إلّا أن يكون منافيا لوضع الشرع » « 5 » . وزاد عليه صاحب الجواهر : « أو يكون منافيا لمصلحة المسلمين ، إذ يجب على الحاكم ملاحظة ما فيه الحظّ لهم ، وحينئذ ينفذ حكمه كما نفذ حكم سعد بن معاذ في بني قريظة » « 1 » . حكم الرجوع عن التحكيم : قال كاشف الغطاء : « ليس للحاكم بعد الحكم أن يرجع عن حكمه ، بل يمضي حكمه ، ولا للمحكّم الرجوع عن التحكيم ، إلّا مع خشية الفساد . ولو كان مشروطا فيه الخيار ، جاز فيه الرجوع » « 2 » . تنبيه : قال العلّامة : « وهل يجوز للإمام إنزالهم « 3 » على حكم اللّه تعالى ؟ قال علماؤنا بالمنع ، وبه قال محمد بن الحسن « 4 » » . ثمّ استشهد بالروايتين اللتين نقلناهما أوّل البحث ، ثمّ قال : « ولأنّ حكم اللّه تعالى في الرجال : القتل أو المنّ أو الاسترقاق أو المفاداة ، وفي النساء : الاسترقاق أو المنّ ، فيكون مجهولا ، فكان الإنزال على حكم اللّه مجهولا ، فكان باطلا » « 5 » . ثمّ نقل القول بالجواز عن أبي يوسف .
--> ( 1 ) انظر : التذكرة 9 : 114 - 115 ، وفيها دعوى الإجماع على الجواز ، والجواهر 21 : 114 وفيها دعوى عدم الخلاف . ( 2 ) الجواهر 21 : 114 . ( 3 ) التذكرة 9 : 115 . ( 4 ) المصدر المتقدّم . ( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 316 . 1 الجواهر 21 : 114 . 2 كشف الغطاء 4 : 348 . 3 أي انزال الكفّار . 4 أي محمد بن الحسن الشيباني . 5 التذكرة 9 : 112 .